أعلن بنك كريدي سويس أنه سيقترض ما يصل إلى 50 مليار فرنك سويسري (53.7 مليار دولار) من البنك الوطني السويسري، بعد بيان البنك المركزي بأنه مستعد لتقديم الدعم المالي للبنك. تم اتخاذ هذه الخطوة في محاولة لطمأنة المستثمرين أن بنك كريدي سويس لديه السيولة اللازمة للبقاء على قدميه. ووصف البنك القرض بأنه "إجراء حاسم لتعزيز السيولة بشكل استباقي" وادعى أنه سيدعم أعماله الأساسية وعملائه. بالإضافة إلى القرض المقدم من البنك المركزي، كشف Credit Suisse أيضاً أنه أعاد شراء مليارات الدولارات من ديونه لإدارة التزاماته ونفقات سداد الفوائد.

يعتبر Credit Suisse، الذي تأسس عام 1856، أحد أكبر المؤسسات المالية في العالم ويصنف على أنه "بنك عالمي مهم على مستوى النظام". لقد أضرت مشاكلها على مدى السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك الأخطاء وفشل الامتثال، بسمعتها لدى العملاء والمستثمرين وكلفت العديد من كبار المديرين التنفيذيين وظائفهم. في العام الماضي، سحب العملاء 123 مليار فرنك سويسري (133 مليار دولار) من البنك، معظمها في الربع الرابع، وسجل البنك خسارة سنوية صافية بنحو 7.3 مليار فرنك سويسري (7.9 مليار دولار)، وهي أكبر خسارة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
في تشرين الأول (أكتوبر) 2022، شرع بنك كريدي سويس في خطة إعادة هيكلة "جذرية" تتضمن إلغاء 9000 وظيفة بدوام كامل، وتفكيك بنك الاستثمار والتركيز على إدارة الثروات. ومع ذلك، يعتقد بعض المحللين أن البنك قد يحتاج إلى إصدار حقوق آخر لامتصاص الخسائر في عام 2023 حيث أصبحت تكاليف تمويله باهظة. يقترح آخرون أن البديل قد يكون تفككاً، مع بيع الشركات الصحية أو إدراجها بشكل منفصل.
تخلص المستثمرون من الاسهم في Credit Suisse في وقت سابق من اليوم الأربعاء، مما أدى إلى انخفاضها إلى مستوى قياسي جديد بعد أن بدا أن أكبر داعم للبنك قد استبعد تقديم أي تمويل إضافي. ومع ذلك، أصدر البنك الوطني السويسري والهيئة التنظيمية للسوق المالية السويسرية FINMA بياناً مشتركاً في وقت لاحق من اليوم، مؤكدين أن Credit Suisse قد استوفى "متطلبات رأس المال والسيولة الصارمة" المفروضة على البنوك ذات الأهمية للنظام المالي الأوسع. وأكد البيان أيضا أن مشاكل "بعض البنوك في الولايات المتحدة لا تشكل خطرا مباشرا من انتقال العدوى للاسواق المالية السويسرية". هدأت الأخبار المستثمرين، وتراجعت الاسهم الآسيوية بحدة لتبدأ اليوم الخميس لكنها ارتدت بعيداً عن أدنى مستوياتها بعد تحرك كريدي سويس، وسط ترحيب بعزم البنك على استعادة الثقة في عملياته.
استبعد أكبر مساهم في بنك كريدي سويس هو البنك الوطني السعودي، زيادة حصته في كريدي سويس لأسباب تنظيمية وقانونية. وأوضح عمار الخضيري أنه إذا زاد البنك الوطني السعودي حصته إلى أكثر من 10٪، فسيتم تفعيل جميع أنواع القواعد الجديدة، ولم يكن يميل إلى الدخول في نظام تنظيمي جديد.
تعرض Credit Suisse، ثاني أكبر بنك في سويسرا، لأزمة كبيرة تسببت في انخفاض كبير في سعر سهمه وأثرت على اسهم البنوك الأوروبية الأخرى. حيث تراجعت اسهم Credit Suisse بنسبة 24٪ في زيورخ يوم الأربعاء، بينما وصلت تكلفة شراء التأمين ضد احتمال تعثر البنك إلى مستوى قياسي جديد. وفقاً لـ S&P Global Market Intelligence، كان للانهيار تأثير كبير على البنوك الأخرى في فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة، حيث انخفضت اسهم البنوك مثل BNP Paribas و Societe Generale و Commerzbank و Deutsche Bank وغيرها. بين 8٪ و 12٪.
قام البنك المركزي الأوروبي بالاتصال بالبنوك للاستعلام عن تعرضها لمخاطر بنك كريدي سويس. على الرغم من أن المشاكل في Credit Suisse كانت معروفة على نطاق واسع، حيث بلغت أصولها حوالي 530 مليار فرنك سويسري (573 مليار دولار)، إلا أنها تمثل صداعاً محتملاً أكبر بكثير. أشار أندرو كينينغهام، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في كابيتال إيكونوميكس، إلى أن بنك كريدي سويس أكثر ارتباطاً عالمياً، مع العديد من الشركات التابعة خارج سويسرا، بما في ذلك الولايات المتحدة. كتب أن كريدي سويس ليس فقط قضية سويسرية بل عالمية.
يوم الثلاثاء، أقر بنك كريدي سويس بوجود "ضعف مادي" في تقاريره المالية وألغى المكافآت لكبار المسؤولين التنفيذيين. ذكرت Credit Suisse في تقريرها السنوي أنها وجدت أن "الرقابة الداخلية للمجموعة على التقارير المالية لم تكن فعالة" لأنها فشلت في تحديد المخاطر المحتملة على البيانات المالية بشكل مناسب. يقوم البنك بشكل عاجل بتطوير "خطة علاج" لتعزيز ضوابطه.
صرح أولريش كورنر الرئيس التنفيذي لبنك كريدي سويس في مقابلة مع تلفزيون بلومبرج يوم الثلاثاء أن البنك شهد "تدفقات مادية جيدة" للأموال يوم الاثنين، حتى في الوقت الذي كانت فيه الاسواق مرعوبة من انهيار بنك إس في بي وسيغنتشر في الولايات المتحدة. وأضاف أن التدفقات الخارجة من البنك كانت "معتدلة بشكل كبير" بعد أن سحب العملاء 111 مليار فرنك (122 مليار دولار) في الأشهر الثلاثة حتى ديسمبر. وذكر البنك في تقريره السنوي أن التدفقات الخارجة لم تتراجع حتى نهاية العام الماضي.
رفض البنك المركزي الأوروبي التعليق على الأمر، ولا يزال الوضع في Credit Suisse غير مؤكد. ومع ذلك، من الواضح أن هذه الأزمة لديها القدرة على التأثير ليس فقط على الصناعة المصرفية السويسرية ولكن أيضاً على القطاع المصرفي العالمي ككل. يجب أن يعمل Credit Suisse على معالجة مشكلات الرقابة الداخلية واستعادة ثقة المستثمرين لمنع المزيد من الانخفاض في سعر سهمه والتأثيرات المحتملة على البنوك الأخرى. ويؤكد الوضع على أهمية وجود ضوابط داخلية فعالة وإدارة المخاطر في الصناعة المصرفية.
ابق على اتصال بالأسواق
عرب بيرغ ArabBerg هو مزيج لمجموعة من الخبراء المحترفين في مكان وزمان واحد، تُقدم أكاديمية عرب بيرغ مجموعة واسعة من الأبحاث والتحاليل وكل ما تحتاجه من الادوات الفنية والأساسية لبناء استراتيجيات تداول ناجحة عبر خبرات تمتد لأكثر من 22 عام في الأسواق الماليّة. عرب بيرغ هو أكثر من مجرد موقع للأبحاث والتحاليل - إنه شريك للتداول الناجح.