ارتفاع أسعار النفط والغاز من جديد، مدفوعا بالشكوك المستمرة في البحر الأحمر وقناة السويس بسبب الهجمات التي يشنها المتمردون الحوثيون من اليمن على السفن، من شأنه أن يؤدي إلى ضغوط تصاعدية على التضخم. مثل هذه التطورات الجيوسياسية، التي تدفع كيانات مثل ميرسك وبي بي إلى تعليق السفر عبر هذا الطريق البحري الحاسم، يمكن أن تعمل كقوة مدمرة في سلاسل التوريد العالمية إذا استمرت.

ومع ذلك، فإن الوضع الحالي لأسعار النفط، الذي لا يزال يحوم بالقرب من أدنى مستوياته خلال خمسة أشهر، يخفف من المخاوف من حدوث تأثير تضخمي فوري. ومن الجدير بالذكر أن التأكيدات على الارتفاع الوشيك في أسعار البنزين في الفترة التي تسبق عيد الميلاد تعتبر سابقة لأوانها في هذه المرحلة.
وشهدت الاسواق الأوروبية الأوسع انخفاضات متواضعة، تعزى في المقام الأول إلى أنشطة جني الارباح بعد سلسلة من المكاسب الأسبوعية المتتالية. علاوة على ذلك، ظهرت أدلة على الضعف الاقتصادي في ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، من خلال استطلاع IFO الضعيف لثقة الأعمال، مما ساهم في تراجع السوق بشكل عام.
ومن المثير للاهتمام أنه على الرغم من الضعف الاقتصادي السائد وبيانات التصنيع والخدمات غير المشجعة في الأشهر الأخيرة، اختار البنك المركزي الأوروبي الحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير. ورافق هذا القرار تأكيد على عدم وجود خطط لخفض أسعار الفائدة في المستقبل المنظور، وهو الموقف الذي يتناقض بشكل حاد مع المؤشرات الاقتصادية السائدة.
نقلت رئيسة البنك المركزي الأوروبي لاغارد لهجة متشددة بشكل ملحوظ، قائلة بشكل قاطع أن تخفيضات أسعار الفائدة لم تكن قيد النظر. ويتناقض هذا الموقف مع الإجراءات التي اتخذها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي ناقش تخفيضات أسعار الفائدة على الرغم من خلفية المؤشرات الاقتصادية القوية، بما في ذلك نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2%، والبطالة بنسبة 3.7%، ومؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.1%.
وخلافا لموقف البنك المركزي الأوروبي، تؤكد البيانات على اقتصاد يتصارع مع التحديات، مما يذكرنا بالحالات السابقة في عامي 2008 و2011 عندما أظهر البنك المركزي الأوروبي إحجاما عن الاعتراف بالصراعات الاقتصادية. إن تركيز لاغارد على أرقام مؤشر أسعار المستهلك الأساسية في سياق قرارات خفض أسعار الفائدة يواجه التدقيق، خاصة بالنظر إلى السياق الاقتصادي الأوسع، مما قد يشير إلى العودة إلى التضخم الرئيسي بنسبة 2٪ بحلول بداية العام المقبل.
وفي حين يظل البنك المركزي الأوروبي متردداً تجاه خفض أسعار الفائدة، يواجه بنك اليابان التحدي العكسي ــ الإحجام عن قبول رفع أسعار الفائدة، نظراً لسعر الفائدة الرئيسي حالياً عند -0.1%. ومهدت التكهنات الأخيرة حول تحول محتمل في هذا الموقف الطريق لقرار البنك المركزي الياباني، وهو الحدث الكلي المهم الأخير في عام 2023. وعلى الرغم من إثارة الاسواق بالمناقشات حول أسعار الفائدة والتحكم في منحنى العائد، اختار بنك اليابان الحفاظ على أسعار الفائدة وزيادة العائدات. السياسة النقدية دون تغيير. وينتظر المحللون المزيد من الأفكار خلال المؤتمر الصحفي القادم للمحافظ أويدا للحصول على مؤشرات حول نوايا السياسة المستقبلية للبنك المركزي.
ابق على اتصال بالأسواق
عرب بيرغ ArabBerg هو مزيج لمجموعة من الخبراء المحترفين في مكان وزمان واحد، تُقدم أكاديمية عرب بيرغ مجموعة واسعة من الأبحاث والتحاليل وكل ما تحتاجه من الادوات الفنية والأساسية لبناء استراتيجيات تداول ناجحة عبر خبرات تمتد لأكثر من 22 عام في الأسواق الماليّة. عرب بيرغ هو أكثر من مجرد موقع للأبحاث والتحاليل - إنه شريك للتداول الناجح.