اعتباراً من بداية عام 2023، أظهر صندوق النقد الدولي (IMF) توقعات متشائمة بشكل ملحوظ للعام المقبل. وتشير التوقعات إلى أن ثلث الاقتصاد العالمي معرض لخطر الركود وسط خلفية من تباطؤ النمو العالمي، مع استعداد البنوك المركزية لتنفيذ المزيد من رفع أسعار الفائدة.

استمر هذا التوقع الكئيب على الرغم من الختام القوي لعام 2022، حيث انتعشت اسواق الاسهم العالمية بقوة من أدنى مستوياتها خلال عامين التي سجلتها في أكتوبر 2022، وإن كانت تختتم العام على مستوى أقل، خاصة مع مواجهة الاسواق الأمريكية لدورات انكماشية كبيرة.
على عكس المشاعر السلبية التي سادت العام السابق، شهدت الأيام الأولى من عام 2023 أداءً جيداً للغاية للاسواق الأوروبية. وكان التباطؤ الملحوظ في التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، إلى جانب تضخم مؤشر أسعار المنتجين، سبباً في غرس التفاؤل بأن البنوك المركزية قد تحد من ارتفاع أسعار الفائدة، مع توقع اسواق السندات على نحو متزايد إمكانية خفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام. ومع ذلك، بدا هذا التفاؤل متفائلا إلى حد ما، نظرا لأنه حتى ذلك الحين، ظلت أسعار الفائدة النهائية للبنك المركزي أقل بشكل ملحوظ من مستوى التضخم الرئيسي.
على الرغم من التوقعات بتفوق أداء السوق الأوروبية، إلا أن الاسواق الأمريكية تحدت الإجماع وأظهرت أداءً متفوقاً في النصف الأول من العام. وقد حدث هذا على الرغم من ارتفاع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية من 4.5% في بداية العام إلى 5.50% بحلول وقت رفع سعر الفائدة الأخير في يوليو. كان الاعتقاد السائد مدفوعا بالتحول من بيئة "لا يوجد بديل" (TINA) إلى سيناريو حيث يكتسب المال قيمة. وكان من المتوقع أن يتم تقييم اسهم التكنولوجيا مقابل معيار أعلى، مع الأخذ في الاعتبار العوائد المحتملة التي توفرها البدائل الاستثمارية الأكثر أماناً مثل سندات الخزانة الأمريكية وسنداتها.
وخلافاً للتوقعات، كان انتعاش الاسواق الأميركية موجهاً في الغالب من قبل مجموعة مختارة من الشركات، يشار إليها باسم "الشركات السبع الرائعة". لعبت هذه الشركات، التي تضم Nvidia وMeta Platforms وAmazon وAlphabet وTesla وMicrosoft وApple، دوراً محورياً في دفع مؤشر Nasdaq 100 للأعلى بنسبة تزيد عن 40% منذ بداية العام حتى الآن، حيث سجل مؤشر ستاندرد آند بورز مكاسب أكثر تواضعاً + 15٪.
وبالمقارنة، أظهرت المؤشرات المحلية مثل مؤشر راسل 2000 أداءً أكثر تواضعاً، على الرغم من أن الأيام الأخيرة شهدت تحسناً بعد التحول غير المتوقع للرئيس باول نحو احتمالية خفض أسعار الفائدة في مؤتمر صحفي عقد مؤخراً.
بعد آخر رفع لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في يوليو، واصل البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا رفع أسعار الفائدة بقوة، مما يؤكد الابتعاد عن السياسات النقدية التيسيرية. على الرغم من تفوقه على أقرانه في عام 2022، واجه مؤشر FTSE 100 أداءً ضعيفاً في عام 2023، على الرغم من ارتفاعه القياسي المبكر. وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشر نيكاي 225، مدعوماً بانخفاض قيمة الين الياباني.
على مدار عامين، كان أداء مؤشر FTSE 100 متوافقاً بشكل أوثق مع أقرانه، مع تفوق مؤشر Nikkei 225 بسبب السياسة النقدية المستمرة التيسيرية لبنك اليابان وضعف الين. عند مقارنته بمؤشر DAX وستاندرد آند بورز، أظهر مؤشر FTSE 100 أداءً أكثر استقراراً، متجنباً قمم وقيعان الأخيرين.
ابق على اتصال بالأسواق
عرب بيرغ ArabBerg هو مزيج لمجموعة من الخبراء المحترفين في مكان وزمان واحد، تُقدم أكاديمية عرب بيرغ مجموعة واسعة من الأبحاث والتحاليل وكل ما تحتاجه من الادوات الفنية والأساسية لبناء استراتيجيات تداول ناجحة عبر خبرات تمتد لأكثر من 22 عام في الأسواق الماليّة. عرب بيرغ هو أكثر من مجرد موقع للأبحاث والتحاليل - إنه شريك للتداول الناجح.