شهدت الاسواق الأوروبية بالأمس جلسة إيجابية بشكل عام، تميزت بوصول مؤشر كاك 40 إلى مستوى قياسي. في المقابل، أغلقت الاسواق الأمريكية بنتائج متباينة، حيث تراجع مؤشر ناسداك 100، وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ثابتاً، وأغلق مؤشر داو جونز على ارتفاع.

مع تحول الاهتمام إلى افتتاح السوق الأوروبية اليوم، يدور التركيز حول تداعيات تقارير الارباح الفصلية الليلة الماضية من Microsoft وAlphabet. بالإضافة إلى ذلك، ينتظر المشاركون في السوق صدور أحدث أرقام التضخم من فرنسا وألمانيا، إلى جانب قرار سعر الفائدة من بنك الاحتياطي الفيدرالي اليوم.
قد تكون أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع التي صدرت أمس لأكبر أربعة اقتصادات في أوروبا قد خففت من تفاؤل السوق الأخير فيما يتعلق بإمكانية قيام البنك المركزي الأوروبي بتقديم الجدول الزمني لخفض سعر الفائدة. منعت البيانات الأفضل من المتوقع من إيطاليا وإسبانيا الكتلة من الانزلاق إلى الركود الفني.
وتشير التصريحات الأخيرة الصادرة عن مختلف صناع القرار في البنك المركزي الأوروبي، بما في ذلك يواكيم ناجل من البنك المركزي الألماني وروبرت هولزمان من البنك المركزي النمساوي، إلى مقاومة فكرة التخفيض المبكر لأسعار الفائدة. وفي حين جادلت بعض الأصوات الحمائمية، مثل ماريو سينتينو من البنك المركزي البرتغالي، لصالح عدم الانتظار، فإن الإجماع السائد يميل نحو عدم توقع تغييرات كبيرة قبل يونيو/حزيران.
ومع ذلك، هناك دلائل تشير إلى أن هذا الإجماع قد يتطور، لا سيما في ضوء التعليقات الأخيرة التي أدلى بها يواكيم ناجل. وأعرب عن اقتناعه بأن البنك المركزي الأوروبي قد سيطر بشكل فعال على التضخم، مما يشير إلى تحول محتمل في لهجته وزيادة احتمال خفض سعر الفائدة في أبريل.
يمكن أن تؤثر أرقام التضخم السريعة اليوم لشهر يناير بشكل أكبر على هذا التحول إذا تحقق الاعتدال المتوقع في أرقام ديسمبر في أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلك الفرنسية والألمانية.
تشير التوقعات إلى تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين الفرنسي من 4.1% إلى 3.6% في يناير، مع انخفاض متوقع على أساس شهري بنسبة -0.1%. وبالمثل، من المتوقع أن يتباطأ مؤشر أسعار المستهلك الألماني من 3.8% إلى 3.2%، مع انخفاض شهري بنسبة -0.2%.
وبينما أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع الماضي، يأتي اليوم دور بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث قد يكون هناك جهد لتبديد التوقعات بخفض سعر الفائدة في مارس. هذا لا يعني رفض إمكانية خفض أسعار الفائدة في المستقبل، بل التأكيد على أن شهر مارس قد يكون سابقاً لأوانه بالنسبة لبنك مركزي يعتمد على البيانات.
منذ المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في ديسمبر، حيث أقر بالمناقشات حول تخفيضات أسعار الفائدة، كان السوق يتكهن حول مدى جدوى خفض أسعار الفائدة في مارس. في ديسمبر، قامت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بتعديل نقاط 2024 إلى 4.6٪، لتعود إلى مستويات سبتمبر، بينما توقعت انخفاضاً في نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية (PCE) إلى 2.4٪. لقد تحول التركيز من توقعات "الارتفاع لفترة أطول" إلى مناقشة متى قد يبدأ تخفيض أسعار الفائدة، حيث تشير الاسواق إلى إمكانية التخفيض الأول في مارس.
وعلى الرغم من الإشارات الصادرة عن البنوك الكبرى التي تشير إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يمهد الطريق لمثل هذه الخطوة، فإن فكرة أن الاقتصاد الأمريكي يحتاج إلى خفض سعر الفائدة في هذه المرحلة تبدو خيالية عند مقارنتها بالمشهد الاقتصادي في أوروبا. وكشفت البيانات الأخيرة عن نمو قوي في الربع الرابع بنسبة 3.3% في الاقتصاد الأمريكي، متجاوزاً التوقعات البالغة 2%. وصلت ثقة المستهلك إلى أعلى مستوى لها في عامين، وانتعشت فرص العمل إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر في ديسمبر.
ومن المتوقع أن يظهر تقرير ADP اليوم إضافة 150.000 وظيفة في الاقتصاد الأمريكي لشهر يناير، بانخفاض طفيف عن 164.000 في ديسمبر. ومن المرجح أن تعترف اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بأنه على الرغم من اعتدال التضخم، فإن سوق العمل المرن يمكن أن يؤدي إلى انتعاش نمو الأجور، أو على أقل تقدير، إنشاء أرضية.
وبالنظر إلى قوة الاقتصاد الأمريكي، سيكون من المفاجئ أن يشير بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض سعر الفائدة في مارس، على الرغم من أنه قد يفكر في هذا الاحتمال في الربع الثاني. ومع ذلك، فإنهم سيسعون أيضاً إلى تخفيف فكرة السوق بأن ما يصل إلى ستة تخفيضات في أسعار الفائدة تلوح في الأفق، كما تم اقتراحه في وقت سابق من هذا الشهر.
ابق على اتصال بالأسواق
عرب بيرغ ArabBerg هو مزيج لمجموعة من الخبراء المحترفين في مكان وزمان واحد، تُقدم أكاديمية عرب بيرغ مجموعة واسعة من الأبحاث والتحاليل وكل ما تحتاجه من الادوات الفنية والأساسية لبناء استراتيجيات تداول ناجحة عبر خبرات تمتد لأكثر من 22 عام في الأسواق الماليّة. عرب بيرغ هو أكثر من مجرد موقع للأبحاث والتحاليل - إنه شريك للتداول الناجح.