اقترب الشهر الأول من عام 2023 من نهايته، وتحقق الاسواق الأوروبية مكاسب جيدة. مع ذلك، توقف الزخم الإيجابي الأخير في الأسبوعين الماضيين بسبب المخاوف من أن التوقعات الاقتصادية الحالية قد تؤدي إلى استجابة متشددة للسياسة النقدية من البنك المركزي الأوروبي. في المقابل، اكتسبت الأسهم الامريكية قوة جديدة في الأسبوعين الماضيين، مسجلة أفضل بداية للعام في مؤشر ستاندرد آند بورز منذ عام 2019. كان أداء مؤشر ناسداك 100 جيداً أيضاً، حيث أظهر مكاسب بنسبة 10.6٪ في النصف الثاني من الشهر، مما يؤدي إلى نظرة مستقبلية إيجابية للأسواق الأوروبية.

تشير مكاسب شهر يناير إلى أن المستثمرين الأمريكيين يعتقدون أن البنك الاحتياطي الفيدرالي على وشك التوقف مؤقتاً، حيث من المتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مما يدفع معدل الفائدة الفيدرالية إلى 4.5٪ إلى 4.75٪. لا يزال هذا أقل مما أشار إليه العديد من صانعي السياسة النقدية سابقاً، مع تقديرات تتراوح من 5٪ إلى 5.25٪.
إن الاختلاف بين خطاب بنك الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات السوق يجعل قرار سعر الفائدة الصادر عن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) ومؤتمر باول الصحفي حدثاً مهماً. هناك انفصال بين توقعات الاحتياطي الفيدرالي للزيادات المستقبلية في أسعار الفائدة واعتقاد السوق بأن البنك المركزي سيبدأ في خفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
على الرغم من إصرار مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي على أن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة، فإن الاسواق متشككة، خاصة وأن العديد من مؤشرات التضخم الرئيسية تظهر أن الأسعار مستمرة في الانخفاض. على سبيل المثال، انخفض مؤشر تكلفة التوظيف للربع الرابع إلى 1٪، وهو أدنى مستوى له منذ الربع الرابع من عام 2021. وهذا يمثل تحدياً لباول في مؤتمره الصحفي، حيث يجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يوازن بين سوق العمل الضيق وخطر ارتفاع التضخم مرة أخرى.
من المتوقع أن يعزز تقرير التوظيف ADP اليوم لشهر يناير من الضيق في سوق العمل، مع تقدير 180 ألف وظيفة مضافة، بانخفاض من 235 ألف في ديسمبر. كما ستتم مراقبة بيانات الأجور عن كثب، حيث بلغ متوسط نمو الأجور في ديسمبر 7.3٪، مع نمو قطاع الضيافة والترفيه بنسبة تصل إلى 10.1٪.
هناك وجهات نظر متباينة بين أعضاء لجنة اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، حيث دعا البعض إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس والبعض الآخر يدعو إلى سعر أعلى. على الرغم من ذلك، فإن الدعوة الأخيرة للتباطؤ في وتيرة رفع أسعار الفائدة قد دفعت توقعات السوق بشأن سعر الفائدة النهائي إلى ما دون هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 5٪ أو أعلى.
ومع ذلك، هناك خطر من أن يصبح التضخم أكثر ثباتاً في الأشهر المقبلة مع انحسار الأوضاع المالية، ما لم يتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي إجراءات لإعادة ضبط توقعات السوق. يمكن القيام بذلك حتى مع رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، من خلال التوجيهات المتشددة والالتزام بالمزيد من الارتفاعات والحفاظ على المستويات الحالية لفترة طويلة. يمكن لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أيضاً زيادة وتيرة تخفيض الميزانية العمومية، أو التشديد الكمي (QT)، الذي يبلغ حالياً 95 مليار دولار شهرياً، ومن المحتمل أن يرفعها إلى أكثر من 100 مليار دولار شهرياً.
وبالمثل، يواجه البنك المركزي الأوروبي تحديا مماثلا، حيث أن التضخم في منطقة اليورو أعلى من ذلك بكثير. من المتوقع أن يظهر مؤشر أسعار المستهلك الأوروبي الأخير (CPI) لشهر يناير انخفاضاً، مع تقديرات انخفاض إلى 8.9٪ من 9.2٪. ومن المتوقع أيضاً أن تنخفض الأسعار الأساسية من 5.2٪ إلى 5.1٪. من المتوقع أن يؤكد مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الأخير انتعاش النشاط الاقتصادي في يناير، مع تقديرات تتراوح من 46.7 في المملكة المتحدة إلى 50.8 في فرنسا.
ابق على اتصال بالأسواق
عرب بيرغ ArabBerg هو مزيج لمجموعة من الخبراء المحترفين في مكان وزمان واحد، تُقدم أكاديمية عرب بيرغ مجموعة واسعة من الأبحاث والتحاليل وكل ما تحتاجه من الادوات الفنية والأساسية لبناء استراتيجيات تداول ناجحة عبر خبرات تمتد لأكثر من 22 عام في الأسواق الماليّة. عرب بيرغ هو أكثر من مجرد موقع للأبحاث والتحاليل - إنه شريك للتداول الناجح.