شهدت الاسواق المالية أسبوعاً مضطرباً، حيث أغلق مؤشر فوتسي FTSE100 والاسواق الأوروبية الأخرى على انخفاض على الرغم من ثلاثة أيام متتالية من المستويات المرتفعة القياسية. والسبب وراء ذلك هو التوازن الدقيق الذي يجب على المستثمرين تحقيقه بين التباطؤ في وتيرة التضخم والبنوك المركزية التي ترغب في الحفاظ على موقف متشدد بشأن رفع أسعار الفائدة.
فيما بدت الاسواق غير مقتنعة حتى صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة لشهر يناير و ISM للخدمات، والتي رسمت صورة أكثر تفاؤلاً للاقتصاد الأمريكي مما كان متوقعاً. بدأت اسواق السندات تعكس هذا التغيير في تصورات الاسواق، مع ارتفاع عائدات السندات وإغلاق الولايات المتحدة لأجل عامين عند أعلى مستوى لها منذ نوفمبر من العام الماضي، فوق 4.5٪.

لا تزال اسواق الأسهم الامريكية مترددة على الرغم من الانخفاضات الحادة في مؤشر ستاندرد آند بورز S & P500 الأسبوع الماضي، على الرغم من وجود مؤشرات مبكرة على حدوث تغيير، حيث سجل مؤشر ناسداك 100 أول أسبوع سلبي له من العام. يمكن أيضاً أن يُعزى بعض الضعف إلى الحذر قبل صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي القادم، والذي قد يكون أكثر مرونة من المتوقع.
أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض الدولار الأمريكي منذ ذروته في 22 عاماً في أكتوبر هو الاعتقاد السائد بأن التضخم في الولايات المتحدة قد بلغ ذروته. في حين أن هذا قد يكون صحيحاً، إلا أنه لا يعني أن التضخم سينخفض بالسرعة التي يرتفع بها. بدأ هذا الإدراك، جنباً إلى جنب مع التعليقات المتشددة الأخيرة من مسؤولي البنك الاحتياطي الفيدرالي، في اختراق الاسواق أخيراً.
كانت أبرز هذه التعليقات من نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جون ويليامز، الذي قال إن أسعار الفائدة قد تظل مرتفعة لعدة سنوات، مما يعارض بوضوح افتراض السوق بخفض سعر الفائدة بحلول نهاية العام. تشير البيانات الاقتصادية الإيجابية الأخيرة في الولايات المتحدة وأوروبا وكندا أيضاً إلى أن الأسوأ قد يكون قد انتهى، على الرغم من احتمالية أن يؤدي الاقتصاد الصيني القوي إلى تضخم أكثر ثباتاً.
جميع البنوك المركزية لديها هدف تضخم يبلغ 2٪، ومع وجود إشارات قليلة على تباطؤ تضخم الخدمات، فمن غير المرجح أن تفكر في خفض أسعار الفائدة بينما الأسعار أعلى بكثير من هذا الرقم. سيكون التركيز الرئيسي للعالم المالي هذا الأسبوع على تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر يناير ومبيعات التجزئة، مع أرقام أفضل من المتوقع من غير المحتمل أن يكون لها تأثير إيجابي على المعدلات الأمريكية، والتي تقترب من ذروتها.
في المملكة المتحدة، لا تزال الصورة الاقتصادية هشة بعد أن أظهرت أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع الأسبوع الماضي أن الاقتصاد راكد، مع وجود جيوب فقط من القوة. ستستمر المملكة المتحدة في مواجهة التحديات الاقتصادية، حيث لا يزال التضخم الرئيسي أعلى بكثير من 10٪ ومن المتوقع أن يظل كذلك، حتى بعد قراءة مؤشر أسعار المستهلكين هذا الأسبوع. وهذا يعني أن المستهلكين سيظلون على الأرجح يعانون من ضائقة مالية، وهو اتجاه عززته أرقام مبيعات التجزئة لشهر يناير يوم الجمعة.
بشكل عام، تواجه الاسواق المالية أسبوعاً آخر من عدم اليقين، مع التركيز على بيانات التضخم ومبيعات التجزئة، بينما يتعين على المستثمرين التنقل بين القوى المتضاربة للتضخم وسياسة البنك المركزي والنمو الاقتصادي.
ابق على اتصال بالأسواق
عرب بيرغ ArabBerg هو مزيج لمجموعة من الخبراء المحترفين في مكان وزمان واحد، تُقدم أكاديمية عرب بيرغ مجموعة واسعة من الأبحاث والتحاليل وكل ما تحتاجه من الادوات الفنية والأساسية لبناء استراتيجيات تداول ناجحة عبر خبرات تمتد لأكثر من 22 عام في الأسواق الماليّة. عرب بيرغ هو أكثر من مجرد موقع للأبحاث والتحاليل - إنه شريك للتداول الناجح.