بعد ثلاثة أيام من المكاسب، تراجعت الاسواق الاوروبية يوم أمس، حيث أدى القلق بشأن إمدادات الغاز الروسي، والاضطرابات السياسية في إيطاليا، والتهديد بانهيار الحكومة إلى بعض عمليات جني الارباح. من ناحية أخرى، أغلقت الأسواق الأمريكية عند أعلى مستوى لها منذ أكثر من شهر، بقيادة مؤشر ناسداك 100 بعد أن صوت مجلس الشيوخ الأمريكي على دفع إعانات بقيمة 50 مليار دولار لتعزيز تصنيع الرقائق المحلية في الولايات المتحدة.

لا يبدو أن زخم الليلة الماضية سوف يتقدم إلى جلسة التداول الأوروبية اليوم مع توقع افتتاح منخفض قليلاً، حيث من المتوقع أن يستقيل رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي في وقت لاحق اليوم، في ضربة كبيرة للبنك المركزي الأوروبي حيث يجتمعون اليوم حيث هم من المتوقع أن ترفع اسعار الفائدة لأول مرة منذ 11 عاماً.
مع ارتفاع التضخم بالفعل إلى مستويات قياسية في جميع أنحاء منطقة اليورو، عند مستوى قياسي بلغ 21.9٪ في إستونيا، و 19.3٪ في ليتوانيا و 6.5٪ أقل بكثير في فرنسا، فمن الواضح أن أسعار الفائدة الرئيسية يجب أن ترتفع من -0.5٪ الحالية، ولكن إلى أي مدى تتجه المنطقة نحو أزمة طاقة أكبر في الخريف.
أشارت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي بالفعل إلى أن أسعار الفائدة سترتفع بنسبة 0.25٪ اليوم، وتظل هذه النتيجة الأكثر ترجيحاً، ولكن في التعليقات الأخيرة، تم توضيح أن البنك المركزي الأوروبي سيناقش حركة بنسبة 0.5٪، مع إمكانية حدوث ذلك. سيأتي المزيد في سبتمبر.
الحقيقة هي أن ارتفاع المعدل بمقدار 25 نقطة أساس أو حتى 50 نقطة في الثانية هو مجرد ترقيع حول الحواف عندما يتعلق الأمر بالضغوط التضخمية بهذا الحجم عندما تكون المعدلات الرئيسية في المنطقة السلبية، واليورو انخفض بأكثر من 14٪ خلال الـ 12 شهراً الماضية بعد أن تحرك إلى الأسفل التكافؤ مقابل الدولار الأمريكي.
إن أكبر مشكلة يواجهها البنك المركزي الأوروبي لا تتمثل في عدم قدرته على التخفيف من مستويات التضخم الحالية، بل إن هناك انقسامات متزايدة في المجلس الحاكم حول مقدار الحاجة إلى رفع المعدلات دون التسبب في عدم الاستقرار في اسواق السندات في منطقة اليورو واتساع هوامش الأسعار، لا سيما بين إيطاليا والدول العربية.
عدم الاستقرار السياسي في إيطاليا لا يساعد البنك المركزي الأوروبي في إدارة تكاليف الاقتراض الإيطالية، حيث يزيد الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية لمدة 10 سنوات عن 200 نقطة أساس. للتعامل مع هذا الأمر، كانت لاجارد تبذل قصارى جهدها لتقديم الوعود بأن البنك المركزي الأوروبي يتطلع إلى الكشف عن أداة خاصة لمكافحة التجزئة في وقت لاحق اليوم، حيث تبحث الاسواق بشكل متزايد عن أكثر بكثير من مجرد تفاصيل حول هذه الأداة.
ليس الأمر كما لو أن هذه ليست مشكلة جديدة، فقد رأينا مخاوف تجزئة مماثلة في عام 2012، لذلك كان هناك دائماً احتمال عودة هذه المشكلة. كان لدى البنك المركزي الأوروبي سنوات لتصميم شيء ما لهذا النوع من السيناريوهات، لذا فمن الغامض لماذا استغرق الأمر وقتاً طويلاً لتزويد الاسواق بأي أدلة حول كيفية عملها.
كان هناك تشاؤم متزايد من أن البنك المركزي الأوروبي سيكون قادراً على تقديم أي شيء بشأن شراء السندات من شأنه أن يبقيه ضمن حدود ما هو قانوني بموجب مفتاح رأس مال البنك المركزي الأوروبي، حيث يبدأ في رفع أسعار الفائدة. عندما كان دراجي مسؤولاً في البنك المركزي الأوروبي، كان هناك حديث عن OMT، لكن هذا يتطلب تطبيق المشروطية، والتي سيكون من الصعب للغاية بيعها سياسياً في حالة إيطاليا. كما أنه لم يتم استخدامه أو اختباره أبداً.
من المرجح أن يقصر البنك المركزي الأوروبي نفسه على الحديث الصارم عن أداة لمكافحة التجزئة على أمل أن تقوم شطيرة حلوى أخرى بالمهمة، لكننا نتحرك بسرعة إلى مجالات يتعين على البنك المركزي الأوروبي أن يفعل أكثر من مجرد الحديث، خاصة مع من المرجح أن تختبر أزمة الغاز القادمة التي تتجه إلى الشتاء مرونة المنطقة بأكملها، وتبدو السياسة الإيطالية غير مؤكدة أكثر فأكثر.
قبل اجتماع البنك المركزي الأوروبي، حصلنا على أحدث أرقام الاقتراض من القطاع العام في المملكة المتحدة لشهر يونيو، والتي من المتوقع أن ترتفع بشكل حاد من 13.2 مليار جنيه استرليني إلى 21.2 مليار جنيه استرليني مع توقع الكثير من الارتفاع في شكل فوائد ديون أعلى. المدفوعات، بسبب ارتفاع التضخم.
ابق على اتصال بالأسواق
عرب بيرغ ArabBerg هو مزيج لمجموعة من الخبراء المحترفين في مكان وزمان واحد، تُقدم أكاديمية عرب بيرغ مجموعة واسعة من الأبحاث والتحاليل وكل ما تحتاجه من الادوات الفنية والأساسية لبناء استراتيجيات تداول ناجحة عبر خبرات تمتد لأكثر من 22 عام في الأسواق الماليّة. عرب بيرغ هو أكثر من مجرد موقع للأبحاث والتحاليل - إنه شريك للتداول الناجح.