بعد أسبوع متقلب آخر في الاسواق الأوروبية، ساعد انتعاش الأسبوع الأخير على ضمان مكاسب متواضعة، بينما تمكن مؤشر فوتسي 100 من تعويض بعض الخسائر التي حدثت خلال الأسبوعين الماضيين.
حتى الأسواق الأمريكية، التي شهدت خسائر كبيرة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، تمكنت من التمتع بفترة راحة قصيرة، وعكست خسائر الأسبوع السابق، متجاهلة التوقعات المتزايدة برفع اسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس أخرى من قبل الاحتياطي الفيدرالي عندما يجتمع الأسبوع المقبل. وقد تُرجم تأثير المتابعة هذا إلى جلسة إيجابية في آسيا، وبالتالي ينبغي أن نرى افتتاح إيجابي في الاسواق الاوروبية.

أدت تعليقات رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جاي باول إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي ليس في حالة مزاجية للتراجع عن نيته رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس أخرى، مما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات قصيرة الأجل بشكل حاد إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، وهو ما يلقي بظلاله جزئياً على ارتفاع سعر الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس من البنك المركزي الأوروبي. .
كما ساعد الارتفاع في العوائد الأمريكية على المرونة المستمرة في البيانات الاقتصادية الأمريكية، في حين أن الارتفاع الحاد في عائدات سندات المملكة المتحدة كان مدعوماً بحزمة مالية جديدة كبيرة أعلنت عنها حكومة المملكة المتحدة لحماية المستهلكين والشركات من ارتفاع أسعار الطاقة.
كما ترتفع العائدات السندات الأوروبية أيضاً بعد أن أشار رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناجل إلى أنه يريد أن يرى المزيد من الارتفاعات السريعة في أسعار الفائدة في أوروبا، على الرغم من أن ما يريده وما يمكن أن يحققه البنك المركزي الأوروبي هما شيئان مختلفان تماماً عندما يجب مراعاة العوائد على السندات الإيطالية.
فيما شهدنا الأسبوع الماضي أن الدولار الأمريكي قد سجل أعلى مستوى له خلال 24 عاماً مقابل الين الياباني، وكان أفضل مستوى له مقابل الجنيه منذ عام 1985، ولكن على الرغم من هذه المعالم، فقد شهد الدولار بعض الانعكاس، حيث أنهى الأسبوع هبوطياً، مما يشير إلى أننا قد نعكس ذلك. شهدت ذروة على المدى القصير.
سيكون الجنيه الاسترليني محل التركيز بشكل خاص هذا الأسبوع، وهو أسبوع سيكون له أيضاً تأثير عميق على المزاج الوطني، حيث تمر المملكة المتحدة بفترة حداد وطني على الملكة إليزابيث الثانية، صاحبة السيادة التي كانت جزءاً من نسيج المجتمع البريطاني لأكثر من 70 عاماً. لم تترك بصمة عميقة لا تمحى على حياتنا الوطنية فحسب، بل تركت أيضاً على هويتنا على مدار فترة حكمها، بينما كانت تمر بفترة من التغيير الزلزالي في كل من المملكة المتحدة، ولكن على مستوى العالم أيضاً.
هناك البعض ممن سينظرون في الآثار الاقتصادية هذا الأسبوع من 10 أيام من الحداد الوطني في وقت تكافح فيه المملكة المتحدة وأوروبا بأكملها أزمة اقتصادية، بحجة أنها شيء لا تستطيع المملكة المتحدة تحمله، ولكن هذا بدلاً من ذلك يخطئ النقطة تماماً مثل انتقاد عطلة البنوك لمدة يومين في يونيو. الحياة ليست مجرد أرقام في جدول بيانات، وليس الأمر كما لو أن الاقتصاد لا يمكن أن ينتعش بنفس الطريقة التي كان عليها دائماً في الحالات السابقة.
ستكون أرقام اليوم، وكذلك الأرقام الاقتصادية لهذا الأسبوع، بمثابة تذكير بالتحديات التي تواجه اقتصاد المملكة المتحدة في مواجهة الحرب في أوكرانيا، ولكن هذه التحديات طويلة الأجل، وستظل معنا لفترة من الوقت.
وقد أدرك بنك إنجلترا ذلك، وأرجأ قراره المتوقع على نطاق واسع برفع أسعار الفائدة لمدة أسبوع حتى 22 سبتمبر، وهو اليوم التالي للاحتياطي الفيدرالي. لذلك، بينما من غير المحتمل أن تكون البيانات الاقتصادية لشهر يوليو اليوم مشجعة بشكل خاص، لا يزال من المتوقع أن تمثل انتعاشاً في النشاط الاقتصادي من يونيو.
من المتوقع أن ينتعش الناتج المحلي الإجمالي الشهري بنسبة 0.3٪ من -0.6٪، بينما من المتوقع أن يتراجع مقياس الثلاثة أشهر من -0.1٪ إلى 0.1٪. وبالمثل، من المتوقع أن ينتعش كل من الإنتاج الصناعي والإنتاج الصناعي بنسبة 0.3٪ من -0.9٪ و -1.6٪ في يونيو.
وستكون أحدث بيانات البطالة والأجور لشهر تموز (يوليو) غداً بمثابة تذكير بالتحديات التي تواجه البلاد خلال شهر الشتاء، فضلاً عن أرقام التضخم يوم الأربعاء. من المتوقع أن تستقر هذه المستويات عند 10.1٪ لشهر أغسطس، وقد تتجه نحو الأعلى قليلاً، ولكن مع الإجراءات المالية التي أعلنت عنها الحكومة الأسبوع الماضي، فقد نكون قريبين من الذروة. ستكون الأيام والأسابيع القليلة القادمة مهمة بالنسبة للمملكة المتحدة بطريقة لا يمكن قياسها بالأرقام.
ابق على اتصال بالأسواق
عرب بيرغ ArabBerg هو مزيج لمجموعة من الخبراء المحترفين في مكان وزمان واحد، تُقدم أكاديمية عرب بيرغ مجموعة واسعة من الأبحاث والتحاليل وكل ما تحتاجه من الادوات الفنية والأساسية لبناء استراتيجيات تداول ناجحة عبر خبرات تمتد لأكثر من 22 عام في الأسواق الماليّة. عرب بيرغ هو أكثر من مجرد موقع للأبحاث والتحاليل - إنه شريك للتداول الناجح.