بينما شهدت الاسواق الامريكية انخفاضاً أسبوعياً سادساً على التوالي، تمكنت الاسواق الاوروبية من شق طريقها مرة أخرى إلى المنطقة الإيجابية، وقد ساعد ذلك في جزء ما من قوة الدولار الأمريكي التي دفعت كل من اليورو والجنيه الاسترليني إلى أدنى مستوياتهما منذ عام 2017 و 2020 على التوالي.
تبدو الاسواق الأمريكية أيضاً أكثر عرضة للخطر بالنظر إلى أنه من بين جميع البنوك المركزية الثلاثة، يبدو الاحتياطي الفيدرالي أكثر تصميماً من جميع البنوك الأخرى على دفع التضخم إلى الانخفاض، مع وجود دولار أمريكي قوي يساعده على تحقيق هذا الهدف بالذات. صحيح أن الضغط يتزايد على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة بحلول الصيف، لكن أي شخص يعتقد أنه سيتمكن من رفعها إلى ما فوق الصفر ربما يخدع نفسه.
حتى بنك إنجلترا يواجه عملية موازنة صعبة عندما يتعلق الأمر بفرض مزيد من الزيادات في اسعار الفائدة على اقتصاد المملكة المتحدة الذي يبدو أنه توقف. في عطلة نهاية الأسبوع، تعرض البنك المركزي البريطاني لانتقادات من السياسيين المحافظين في لجنة الخزانة المختارة، حيث انتقدوه لكونه بطيئاً للغاية في الرد على الارتفاع الحاد في الضغوط التضخمية.
من المؤكد أن بنك إنجلترا كان بطيئاً في إدراك تسونامي لضغوط الأسعار القادمة على هذا النحو، ومع ذلك لم تكن فريدة من نوعها في ذلك، ويرجع الفضل في ذلك إلى أنه بدأ أخيراً في الرد في نهاية العام الماضي، حسناً قبل الاحتياطي الفيدرالي.
ومع ذلك، فإن لدى بنك إنجلترا أسئلة للإجابة عليها، وعندما يجلس المحافظ أندرو بيلي أمام لجنة اختيار الخزانة في وقت لاحق اليوم، سيحتاج بالتأكيد إلى تقديم تقرير أفضل عن نفسه مما لديه حتى الآن عندما يتعلق الأمر للتحدث إلى وسائل الإعلام، عن استجابتها البطيئة لموجة التضخم الحالية.
علاوة على ذلك، فإن لدى بنك إنجلترا أيضاً أسئلة حول سلوكه على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية، عندما كان أيضاً تحت إشراف سلف بيلي، مارك كارني.
إن بذور أزمة الثقة الحالية في بنك إنجلترا، وكيفية إدارة السياسة النقدية، تمت حياكتها تحت إشراف كارني عندما فشل البنك المركزي في أي عدد من المناسبات في رفع أسعار الفائدة عند الضرورة، ثم قطعها مرة أخرى دون داع. في أعقاب التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016، وهي خطوة أدت إلى تفاقم دفعة تضخمية غير ضرورية على المستهلكين في المملكة المتحدة، عندما كان من الواضح أنها غير مبررة.
لعدة سنوات حتى الآن، كان بنك إنجلترا يسيطر عليه تفكير جماعي غير ضروري أدى إلى شل عملية صنع السياسة لديه وزاحم وجهات النظر البديلة.
لم يكن لدى السياسيين أي شيء ليقولوه عن ذلك حينها عندما كان من الممكن أن يحدث فرقاً، لذلك دعونا لا نتظاهر بأن انتقاداتهم الآن ليست سوى محاولة لنقل اللوم عن إخفاقاتهم عندما يتعلق الأمر بمحاسبة البنك المركزي، وعلى وجه الخصوص سلف بيلي مارك كارني.
يبدو أن مؤشر أسعار المستهلكين البريطاني هذا الأسبوع قد وصل إلى أعلى مستوى منذ ظهوره في عام 1988 عند 9.1٪. في حين أن جزءاً من ذلك هو خطأ البنك المركزي، إلا أنه لم يساعده القرار الأحمق الذي اتخذته الحكومة برفع معدلات ضريبة التأمين الوطني، وهو أمر لا يتحكم فيه البنك المركزي.
بقدر ما يتعلق الأمر بهذا الأسبوع، بينما كان انتعاش يوم الجمعة الأسبوع الماضي موضع ترحيب، لا يسع المرء إلا أن يشعر بأنه ليس أكثر من ارتفاع في السوق الهابطة، لا سيما عندما تكون الاسواق الأمريكية قلقاً.
لا يزال مؤشر ناسداك 100 منخفضاً بنسبة 24٪ منذ بداية العام حتى الآن، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز S & P500 بنسبة 15٪ بينما انخفض مؤشر الداكس DAX بنسبة 11٪، بينما ظل مؤشر فوتسي FTSE100 ثابتاً خلال العام.
سيكون الاختبار الكبير للاسواق الأوروبية هذا الأسبوع هو ما إذا كان بإمكاننا التمسك بالمكاسب التي شهدناها يومي الخميس والجمعة، بالنظر إلى أن البنوك المركزية في وضع تشديد، ومن غير المرجح أن تظهر البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع الكثير في طريق التحسن في على المدى القصير إلى المتوسط.
تعد بيانات مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي الصادرة من الصين صباح اليوم خير مثال على ذلك. في الأسبوع الماضي، أظهرت الأرقام التجارية لشهر أبريل انخفاضاً حاداً في كل من الواردات والصادرات حيث أثرت صعوبات النقل وتوقف الموانئ على تدفق السلع والخدمات، مما يشير إلى الاضطراب الكبير الناجم عن سياسات مكافحة الفيروسات الصينية الحالية.
في مارس، تراجعت مبيعات التجزئة في الصين بنسبة -3.5٪، وهو أول انخفاض منذ يوليو 2020 وأكبر انخفاض منذ أبريل 2020 عندما كانت الصين تخرج من أول إغلاق لها على مستوى البلاد.
أظهرت أرقام شهر أبريل اليوم انخفاضاً حاداً آخر، حيث انخفضت بنسبة -11.1٪، وهو انخفاض أكبر حتى من الانخفاض البالغ -6.6٪ الذي كان متوقعاً. كما تباطأ الإنتاج الصناعي بشكل حاد، حيث انخفض بنسبة -2.9٪، مقابل توقع ارتفاع طفيف بنسبة 0.5٪.
من غير المرجح أن تتحسن هذه الأرقام بشكل كبير في الأشهر المقبلة بالنظر إلى أنه من غير المرجح أن تغير الصين سياستها الخاصة بعدم انتشار الفيروس، نظراً لضعف خدماتها الصحية أمام عدد كبير جداً من الإصابات، مما يعني أنه بعد ضعف الربع الأول، الربع الثاني قد يكون أسوأ بكثير.
الطبيعة الضعيفة لهذه الأرقام، جنباً إلى جنب مع احتمالية مقدار التحسن الذي يمكن توقعه نظراً لسياسة الصين الصفرية، شهدت اسواق آسيا بداية متباينة للأسبوع، والذي يبدو أنه سيتحول إلى افتتاح منخفض للاسواق الأوروبية.
إخلاء المسؤولية: تم إعداد هذا التقرير من مركز عرب بيرغ للأبحاث والتحليل، وهو يعكس وجه نظر مركز أبحاث قسم البحث والتطوير فقط لا أكثر. لا تشكل المعلومات الواردة أي نصيحة استثمارية أو رؤية تداول معينة. يجب عليك الإدراك أن الأداء المستقبلي ليس مرتبطاً بالأداء السابق. سوف تحتاج إلى إذن مباشر وصريح من عرب بيرغ في إعادة نشر هذا التقرير أو نسخ المحتوى أو أي جزء أو اقتباس منه.
ابق على اتصال بالأسواق
عرب بيرغ ArabBerg هو مزيج لمجموعة من الخبراء المحترفين في مكان وزمان واحد، تُقدم أكاديمية عرب بيرغ مجموعة واسعة من الأبحاث والتحاليل وكل ما تحتاجه من الادوات الفنية والأساسية لبناء استراتيجيات تداول ناجحة عبر خبرات تمتد لأكثر من 22 عام في الأسواق الماليّة. عرب بيرغ هو أكثر من مجرد موقع للأبحاث والتحاليل - إنه شريك للتداول الناجح.