شهدت الاسواق الأوروبية نشاطاً قوياً حتى الآن منذ بداية العام الجديد، حيث حقق مؤشر الداكس نمواً بنسبة 6.2٪ منذ نهاية العام الماضي، بينما ارتفع مؤشر مؤشر فوتسي 100 بما يزيد عن 3.5٪، متفوقاً بشكل مريح على الاسهم الأمريكية، التي تحققت مكاسبها الرئيسية فقط خلال الايام الاخيرة.
فيما استمر الأداء المتفوق للأسواق الأوروبية هذا العام في اتجاه بدأ في أكتوبر من العام الماضي عندما هبطت السوق الألمانية إلى أدنى مستوياتها في عامين. منذ ذلك الحين، صعد بأكثر من 20٪ مما جعله بقوة في منطقة السوق الصاعدة. كما شهد مؤشر فوتسي 100 أيضاً انتعاشاً حاداً ارتفع بأكثر من 10٪ من أدنى مستوياته في 18 شهراً في أكتوبر ليصل إلى أعلى مستوياته في أكثر من 3 سنوات أمس.

تظهر هذه المكاسب على أنها غير منطقية عند النظر إلى التوقعات القاتمة بما يخص الاقتصاد العالمي، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي سوف يسقط في حالة الركود الاقتصادي في عام 2023.
في حين بدت الاسواق الأمريكية مستعدة لنهاية إيجابية مماثلة إلى حين تعرضها عمليات بيع في وقت متأخر من الامس، والتي شهدت تخلي مؤشر الداو جونز وكذلك مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عن جميع مكاسبهم وأغلق مؤشر ناسداك 100 بعيداً عن أعلى مستوياته خلال اليوم، في حركة يبدو أنها ستترجم إلى افتتاح سلبي للأسواق الأوروبية هذا الصباح.
يبدو أن هذا هو ما تقوم الاسواق بتسعيره حالياً مع قيام مستثمري السندات بتسعير احتمالية أن يقوم بنك البنك الاحتياطي الفيدرالي بإبطاء وتيرة دورة رفع اسعار الفائدة مرة أخرى في فبراير مع رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بانخفاض عن 50 نقطة أساس التي رأيناها في ديسمبر.
يأتي هذا على الرغم من التعليقات الإضافية من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمس، وهذه المرة من رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوستيك الذي قال إنه لا يزال يرى معدلاً نهائياً يتراوح بين 5٪ و 5.25٪ قبل أن يتوقف الرفع مؤقتاً ويحتفظ بأسعار الفائدة لفترة طويلة عند هذه المستويات. هذا المنطق رددته أيضاً رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي أمس، على الرغم من أن أيا منهما لم يصوت هذا العام.
بالنظر إلى أن الانتعاش الأخير في سوق الاسهم والانخفاض في عائدات السندات والدولار الأمريكي قد يوفر اليوم فرصة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جاي باول لإعادة ضبط السرد قليلاً عندما يكون من المقرر أن يشارك في حلقة نقاش في ستوكهولم بشأن استقلالية البنك المركزي وصلاحياته.
هذا الاختلاف بين ما يقوله صانعو السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي وما يتم تسعيره في السوق هو الذي يقود السرد حالياً حتى الآن هذا العام، مع التركيز هذا الأسبوع على أرقام مؤشر أسعار المستهلكين لشهر ديسمبر يوم الخميس. فيما من المتوقع أن تقدم هذه الارقام المزيد من الأدلة على تباطؤ التضخم، مع توقع انخفاض الأسعار الأساسية بشكل حاد إلى أقل من 6 ٪، وإلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر 2021.
ابق على اتصال بالأسواق
عرب بيرغ ArabBerg هو مزيج لمجموعة من الخبراء المحترفين في مكان وزمان واحد، تُقدم أكاديمية عرب بيرغ مجموعة واسعة من الأبحاث والتحاليل وكل ما تحتاجه من الادوات الفنية والأساسية لبناء استراتيجيات تداول ناجحة عبر خبرات تمتد لأكثر من 22 عام في الأسواق الماليّة. عرب بيرغ هو أكثر من مجرد موقع للأبحاث والتحاليل - إنه شريك للتداول الناجح.